السيد محمد باقر الصدر
228
دروس في علم الأصول
فيستحيل ان يتحد معه وجودا لاستحالة الوحدة بين العلة والمعلول في الوجود . التقسيم الثاني : تقسيم المقدمة إلى مقدمة واجب ، ومقدمة وجوب ، ولا شك في أن المقدمة الوجوبية كما لا يكون المكلف مسؤولا عنها من قبل ذلك الوجوب على ما تقدم ، كذلك لا يتعلق الوجوب الغيري بها لأنه من معلول للوجوب النفسي أو معه فلا يعقل ثبوته الا في فرض ثبوت الوجوب النفسي ، وفرض ثبوت الوجوب النفسي يعني ان مقدمات الوجوب قد تمت ووجدت فلا معنى لايجابها . التقسيم الثالث : تقسيم المقدمة إلى شرعية وعقلية وعملية . والمقدمة الشرعية ما أخذها الشارع قيدا في الواجب ، والمقدمة العقلية ما يتوقف عليها ذات الواجب تكوينا ، والمقدمة العلمية هي ما يتوقف عليها تحصيل العلم بالاتيان بالواجب ، كالجمع بين أطراف العلم الاجمالي . ولا شك في أن الوجوب الغيري لا يتعلق بالمقدمة العلمية لأنها مما لا يتوقف عليها نفس الواجب ، بل احرازه ، كما لا شك في تعلقه بالمقدمة العقلية إذا ثبتت الملازمة ، وانما الكلام في تعلقه بالمقدمة الشرعية ، إذ ذهب بعض الاعلام كالمحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى أن المقدمة الشرعية كالجزء تتصف بالوجوب النفسي الضمني ، وعلى هذا الأساس أنكر وجوبها الغيري ، ودعوى الوجوب النفسي للمقدمة الشرعية تقوم على افتراض ان مقدميتها بأخذ الشارع لها في الواجب النفسي ، ومع اخذها في الواجب ينبسط عليها الوجوب ، ونرد على هذه الدعوى بما تقدم من أن اخذها قيدا يعني تحصيص الواجب بها وجعل الامر متعلقا بالتقيد فيكون تقيد الفعل بمقدمته الشرعية واجبا نفسيا ضمنيا لا القيد نفسه ، فان قيل إن التقيد منتزع عن القيد ، فالامر به امر بالقيد كان الجواب ان القيد وان كان دخيلا في حصول التقيد لأنه طرف له ، لكن هذا لا يعني كونه عينه بل التقيد بما هو معنى حرفي له حظ من الوجود والواقعية مغاير لوجود طرفيه ، وذلك هو